أبو علي سينا
326
النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )
الطبيعية فيختص بما يكون لائقا بالأمور الطبيعية ، وهي الأمور التي لها نسبة إلى المادة والحركة . بل نقول : إن تصور العقل يختلف بحسب وجود الأشياء ، فالأشياء القوية جدا قد يقصر العقل عن إدراكها لغلبتها ، والأشياء الضعيفة الوجود جدا كالحركة والزمان والهيولى فقد يصعب تصورها ، لأنها ضعيفة الوجود . [ العقول التي لا يخالطها ما بالقوة لا تعقل العدم والشر ] والأعدام لا يتصورها العقل وهو بالفعل مطلقا « 1 » ، لأن العدم يدرك من حيث لا تدرك الملكة فيكون مدرك العدم من حيث هو عدم والشر من حيث هو شرّ شئ هو بالقوة وعدم كمال ، فإن أدركه عقل « 2 » فإنما يدركه لأنه بالإضافة إليه بالقوة فالعقول التي لا يخالطها ما بالقوة لا تعقل العدم والشر من حيث هو شر وعدم ولا تتصورهما ، وليس في الوجود شئ هو شر مطلقا .
--> ( 1 ) - في تعليقة نسخة : اى لا يكون فيه جهة القوة . ( 2 ) - راجع ص 377 ج 1 من المباحث المشرقية للفخر : الفصل الثاني في أن الأعدام كيف يعلم .